ابن كثير
408
السيرة النبوية
قال : قلت : أعينوني على جمع مالي بمكة وعلى غرمائي ، فإني أريد أن أقدم خيبر فأصيب من فل محمد وأصحابه قبل أن يسبقني التجار إلى ما هنالك . قال : فقاموا فجمعوا لي ما كان لي كأحث جمع سمعت به ، قال : وجئت صاحبتي فقلت : مالي ، وكان [ لي ] ( 1 ) عندها مال موضوع ، فلعلي ألحق بخيبر فأصيب من فرص البيع قبل أن يسبقني التجار . قال : فلما سمع العباس بن عبد المطلب الخبر وما جاءه عني أقبل حتى وقف إلى جنبي وأنا في خيمة من خيم التجار ، فقال : يا حجاج ما هذا الذي جئت به ؟ قال : قلت : وهل عندك حفظ لما وضعت عندك ؟ قال : نعم . قال : قلت : فاستأخر حتى ألقاك على خلاء ، فإني في جمع مالي كما ترى ، فانصرف حتى أفرغ . قال : حتى إذا فرغت من جمع كل شئ كان لي بمكة وأجمعت الخروج لقيت العباس فقلت : احفظ علي حديثي يا أبا الفضل ، فإني أخشى الطلب ثلاثا ثم قل ما شئت . قال : أفعل . قلت : فإني والله تركت ابن أخيك عروسا على بنت ملكهم - يعني صفية بنت حيى - وقد افتتح خيبر وانتثل ما فيها وصارت له ولأصحابه . قال : ما تقول يا حجاج ؟ قال : قلت : إي والله فاكتم عني ، ولقد أسلمت وما جئت إلا لآخذ مالي فرقا عليه من أن أغلب عليه ، فإذا مضت ثلاث فأظهر أمرك فهو والله على ما تحب ، قال : حتى إذا كان اليوم الثالث لبس العباس حلة له وتخلق ( 2 ) وأخذ عصاه ، ثم خرج حتى أتى الكعبة فطاف بها ، فلما رأوه قالوا : يا أبا الفضل هذا والله التجلد لحر المصيبة ! قال : كلا والله الذي حلفتم به ، لقد افتتح محمد خيبر ونزل عروسا على بنت ملكهم وأحرز أموالهم وما فيها ، وأصبحت له ولأصحابه . قالوا : من جاءك بهذا الخبر ؟ قال : الذي جاءكم بما جاءكم به ، ولقد دخل عليكم مسلما وأخذ أمواله فانطلق ليلحق بمحمد وأصحابه
--> ( 1 ) من ابن هشام . ( 2 ) تخلق : تطيب بالخلوق .